الشيخ حسن المصطفوي

72

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال : أسحقه أي أبعده عن الجريان وأخرجه . وأسحق الثوب أي استعمله حتى أخرجه عن الجريان والحالة المطلوبة . وأسحق الضرع : إذا أخرجه عن الحالة المعمولة الجارية بذهاب اللَّبن . ويقال : أسحق أي بلي وانضمر . فهذه القيود ملحوظة في موارد استعمال المادّة . * ( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ ) * - 67 / 11 . * ( فَتَخْطَفُه ُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * - 22 / 31 . أي خروجا لهم عن الجريان الطبيعيّ وعن مجرى الخلقة بالمحروميّة عن الرحمة والفيض والجود . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ ) * . . . . * ( فَكَأَنَّما ) * . . . . * ( تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * . أي من كان غافلا عن اللَّه عزّ وجلّ وعن إحاطة قدرته ونفوذه وحكمه ، فهو ساقط عن مقام الحقّ ومنحطَّ عن مرتبة سنيّة إلى مكان خارج عن مجرى الفيض والرحمة . فظهر الفرق بين هذا المفهوم ومفهوم البعد والبلى ، وظهر لطف التعبير بها . ولا يخفى أنّ السحق : هو البعد الشديد ، والغالب فيه هو البعد من جهة المعنى ، فانّ البعد الظاهريّ لا ينافي القرب معنى ، وهذا بخلاف ما إذا كان خارجا عن المجرى الطبيعي ، وهو مجرى اللطف والرحمة والفضل . وهذا الأصل الواحد في المادّة يناسب كلمة إسحاق أيضا : حيث إنّ تولَّده خارج عن المجرى الطبيعيّ ، بلحاظ كبر السنّ في امّه . فتكون الصيغة من مزيد الثلاثيّ في الاسم . سحل مصبا ( 1 ) - السحل : الثوب الأبيض ، والجمع سحل مثل رهن ورهن . وربّما جمع على سحول . وسحول : بلدة باليمن يجلب منها الثياب وينسب إليها على لفظها . والساحل : شاطئ البحر . مقا ( 2 ) - سحل : أصول ثلاثة ، أحدها - كشط شيء عن شيء ، والآخر - من

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .